الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

422

تفسير كتاب الله العزيز

عيسى . قال : فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء ( يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم ، أقرب ويرجون رحمته ، ويخافون عذابه ) . قوله : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ : أي تموت بغير عذاب أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً : أي يكون موتهم بالعذاب . قال بعضهم : قضى اللّه إمّا أن يهلكوا بموت أو بعذاب إذا تركوا أمره وكذّبوا رسله ، يعني إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل . كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) : أي مكتوبا . وقال في آية أخرى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] . قوله : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ : أي إنّ القوم كانوا إذا سألوا نبيّهم الآية فجاءتهم الآية ، لم يؤمنوا فيهلكهم اللّه . وهو كقوله : قالُوا يعني مشركي العرب للنبيّ : فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) أي : موسى وعيسى والرسل التي جاءت قومها بالآيات . قال اللّه : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أي : من أهل قرية أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) [ الأنبياء : 5 - 6 ] أي : لا يؤمنون لو جاءتهم آية . وقد أخّر اللّه عذاب كفّار آخر هذه الأمّة بالاستئصال إلى النفخة الأولى . قال : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات ) إلى قومك يا محمّد ( إلّا أن كذّب بها الاوّلون ) وكنّا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم ، فلذلك لم نرسل لهم بالآيات ، وإنّ آخر كفّار هذه الأمّة أخّروا إلى النفخة الأولى . قال بعضهم : قال أهل مكّة للنبيّ عليه السّلام : إن كان ما تقول حقّا ، ويسرّك أن نؤمن لك فحوّل لنا الصفا ذهبا ، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم ينظروا ، وإن شئت استأنيت بقومك . قال : لا ، بل أستأني بقومي « 1 » . فأنزل

--> ( 1 ) رواه ابن سلّام بهذا السند : « سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران عن ابن عبّاس » . وأخرجه أحمد في مسنده والنسائيّ وغيرهما عن ابن عبّاس . وأخرجه ابن جرير الطبريّ من طريق آخر عن ابن عبّاس وعن -